حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

66

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

الأول والممدّ الأول والمعلّم الأوّل والعبد الأوّل والخليفة الأوّل والروح الكلّي والانسان المعنوي والامام المبين والكتاب المحصى فيه كلّ شيء واللوح المكتوب فيه من كلّ شيء « مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ » 55 ، ومرآة الحقّ ومركز دائرة الكون والكلمة الكبرى الجامعة الفاصلة . وبالجملة هو مجمع الحضرات الأسمائية وحقيقة الحقائق والمرتبة الجامعة بعد ترقّيه إلى الحضرة التي هي حضرة الحضرات ، وهو المستحقّ أن يكون موصوفا بصفاته تعالى ، فهو حيّ عالم مريد قدير سميع بصير متكلّم ، إذ قد ظهر الحقّ تعالى من ظهوره بهذه الأسماء ظهورا بالفعل ، فإن شئت أن تجعل الحقيقة هي حياته وعلمه وإرادته وقدرته وظهوره وسمعه وبصره بمقتضى قوله تعالى : « كنت سمعه وبصره . . . » 56 الحديث . وإن شئت فاعكس فيه ( رأى وسمع ) الجزئيات ، و ( كان ولا شيء معه ) 57 حين فني في الذات بمقتضى قوله تعالى : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » 58 ، ومن باب « جعت فلم تطعمني » 59 ونحو ذلك . وتلخيص هذا كلّه أنّ الحقّ تعالى توجّه إلى الايجاد توجّها واحدا ، فأخذت الممكنات أعني المقدورات قبل تصرّف القدرة فيها تتعيّن في وجوده تعالى من حين ذلك التوجّه مبدأ أوّلا ، ويعلم وإلى أن يشاء اللّه في المستقبل ، وذلك التعيّن يتفصّل في وجوده أبدا ، تتعطف فيه أسبابه على مسبّباته ومسبّباته على أسبابه ومعلولاته على علله وعلله على معلولاته ، ويتساوى في الاسناد إليه تعالى السابق والمسبوق واللاحق والملحوق ، وهو واحد للجميع تلقّاه كلّ ممكن باستعداد فقبل منه ما يليق بإمداده . فإن قيل : فالممكن القابل قبل الوجود كيف يتحقّق في الشهود ؟ قلنا : هي قوى في الجود الآلهي لا هو [ غيرها ] بعد كونها ولا هي غيره قبل كونها ، مثاله المعلوم في العلم ، وقولنا آنفا إنّ الممكنات تتلقّى الوجود باستعدادات متفاوتة ، وغير ذلك مجاز للتقرّب من الأفهام ، وإلّا فإنّ القابل قوّة في المقبول ، والتوجّه الوحداني الأوّل الذاتي والإرادة مع وحدانية « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » 60 حتى استوفى حقّه . ومن جملة هذا الاعطاء تفاعل الجزئيات بعضها في بعض فيعتقد المحجوب أنّ الجزئيات هي التي فعلت وانفعلت ، ولا واللّه ، بل بالنور الأوّل الواحد هو ذا يتفصّل .